وثائق سرية تكشف تلاعب الأتراك بالانتربول لملاحقة المعارضين

وثائق سرية تكشف تلاعب الأتراك بالانتربول لملاحقة المعارضين
وثائق سرية تكشف تلاعب الأتراك بالانتربول لملاحقة المعارضين

أماني يماني _ مكة المكرمة

كشفت وثائق سرية حصلت عليها وكالة نوردك مونيتور للأبحاث والرصد في ستوكهولم، عن استخدام الاستخبارات التركية بشكل صارخ آليات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) للاضطهاد ومضايقة وترهيب المعارضين.

وأوضحت الوثائق أن الاتهامات التي قدمتها تركيا عبر الإنتربول لتعقب المعارضين لرئيسها رجب طيب إردوغان، أسهمت في حصولهم على معلومات جزئية في 3 بلدان أوروبية، ورغم التحايل على آليات الإنتربول والإساءة إليها لم يؤد الطلب التركي إلى احتجاز وترحيل معارضي الحكومة في الحالات الثلاث التي جرى تسجيلها في بلجيكا وألمانيا وبولندا، لكن أنقرة تمكنت من الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم.

ملاحقة معارضي إردوغان

وشملت الحالات التي عرضتها نوردك مونيتور التي تغطي الحركات الأيديولوجية والعرقية والجماعات المتطرفة، مع التركيز على تركيا، استنادا إلى وثائق رسمية، اثنين من رجال الأعمال البارزين وصحفيا رفيع المستوى، في تناقض حاد مع الإجراءات المعمول بها في نظام العدالة الجنائية التركي، حيث تم تشغيل آلية الإنتربول من خلال مبادرات منظمة الاستخبارات الوطنية (MIT) التي ليس لها اختصاص في هذه الأمور، ومع ذلك، قامت حكومة إردوغان بتحويل الوكالة إلى أداة رئيسية لملاحقة نقاد النظام ومعارضيه.

واستخدمت آلية الإنتربول المعروفة باسم «الانتشار»، والتي تشير إلى إشعار أرسله قسم الشرطة الجنائية الدولية في مديرية الشرطة الداخلية التركية «يسمى المكتب المركزي الوطني للإنتربول» لتعقب المعارضين السياسيين للحكومة، وتنشط عملية النشر التي جرى تفعيلها عن طريق الإيداعات الاحتيالية فيما يتعلق بإلغاء جوازات السفر وإشراكها في نظام الإنتربول لوثائق السفر المسروقة والمفقودة، في بعض الأحيان بطلبات غير قانونية من المدعين العامين الحزبيين المكلفين خصيصا من قبل حكومة إردوغان مع معارضي النظام النشطين.

ورغم أن الإنتربول أوقف إيداعات مكتب تركيا ونفذ ترشيحا متزايدا بعد شكاوى من انتهاك دستور الإنتربول، الأمر الذي يمنع استخدام الآليات لأغراض سياسية، فإن الوثائق تبين أن الطلبات كانت مسجلة في قاعدة بيانات الإنتربول ونقلها إلى السلطات الوطنية لمكاتب الدول الأعضاء المستجيبة.

وتحفظت نوردك مونيتور على هوية رجل الأعمال التركي وغيره من المجهولين في الحالات الثلاث لأسباب أمنية، ونقحت الوثائق للحفاظ على إخفاء أسمائهم وهوياتهم.

تحايل من أجل الترحيل

في إحدى الوثائق، أبلغ «Rafet Ufuk Önder» الذي يرأس دوائر الإنتربول واليوروبول في الشرطة التركية، مكتب المدعي العام في إسطنبول في الأول من أغسطس 2016 أنه جرى تحديد رجل أعمال تركي كان ينتقد حكومة إردوغان، وحث المدعي العام على استخدام آليات الإنتربول ضد رجل الأعمال بهدف ضمان تسليمه أو ترحيله، وكان هذا غير عادي إلى حد ما لأنه عادة يجب على المدعي العام أن يأمر بهذا الطلب، وليس الشرطة

يتطلب الإجراء توظيف آليات الإنتربول في تركيا موافقة وأمرا من القاضي أو المدعي العام الذي ينقل لاحقا الأمر إلى وزارة العدل للمراجعة والامتثال، وإذا كان كل شيء على ما يرام، يقوم المكتب المركزي الوطني للإنتربول، الملحق بوزارة الداخلية، بإيداع الأوراق والوظائف اللازمة كنوع من السكرتارية للعمل في الإنتربول، في هذه الحالة، كان العكس هو المكان الذي أتت منه المعلومات من منظمة الاستخبارات الوطنية، مما دفع الشرطة إلى التوصية بأن يبدأ المدعي العام آليات الإنتربول.

وكشف الوثيقة أن منظمة الاستخبارات الوطنية لديها حق الوصول إلى بيانات المسافرين لرحلات المغادرة ورصد المسافرين القادمين والمغادرين في تركيا.

ادعوا سرقة جواز السفر

تظهر وثيقة مؤرخة في 3 أغسطس 2016 أن قائد الشرطة قدم طلبا لاستخدام آليات الإنتربول ضد رجل أعمال آخر، وتنص الوثيقة على أن الشرطة ألغت جواز سفر رجل الأعمال في 12 أبريل 2016 بذريعة سرقته أو ضياعه وتسجيله في قاعدة بيانات الإنتربول، ولم يكن هناك أي طلب قدمه رجل الأعمال للإبلاغ عن فقدان جواز سفره أو سرقته، لكن الشرطة التركية قدمت طلبا كاذبا نيابة عنه وأبلغته من خلال قاعدة بيانات الإنتربول.

وجرى الاستفسار عن جواز سفر رجل الأعمال من قبل قسم الإنتربول الألماني وأبلغ قاعدة بيانات الإنتربول، مما دفع السلطات التركية إلى طلب جواز السفر وتسليم رجل الأعمال لها. وتعرض الوثيقة طلبا لإشعار الإنتربول الأحمر له، وقد تم إرسال الطلب إلى مديرية القانون الدولي والعلاقات الدولية في وزارة العدل من خلال مكتب المدعي العام في إسطنبول.

وصدر عن تركيا عبر الإنتربول وأبلغت وحدات الإنتربول الوطنية في بولندا وألمانيا والولايات المتحدة، وردت بولندا فقط على الاستفسار التركي وذكرت في رسالة الكترونية مؤرخة في 25 أغسطس 2016 أنه جرى إخلاء الشخص من مطار وارسو-أوكسي في 13 أبريل 2016.

وخلصت السلطات البولندية إلى أن جواز السفر كان أصيلا، وكان جواز السفر ساري المفعول، وبالتالي سمح لصاحبه بالمرور، وبعد يوم واحد من إلغاء تركيا بشكل غير قانوني جواز سفره والإبلاغ عن سرقته، لم تكن السلطات البولندية مقتنعة بالوثائق التركية عبر الإنتربول، ولم تقبل الذريعة الزائفة، كما طلبت بولندا من تركيا تقديم إشعار أحمر مع الإنتربول إذا أرادت معلومات إضافية مثل مكان وجود رجل الأعمال التركي.

القبض على صحفي كبير

الحالة الثالثة تنطبق على صحفي تركي كبير مطلوب القبض عليه من قبل السلطات التركية، اضطر إلى الفرار من تركيا عام 2016، كان يسافر بجواز سفر تركي ألغته الشرطة بشكل غير قانوني، مرة أخرى بذريعة فقدانه أو سرقته.

وجرى الإبلاغ عن الإيداع الكاذب على هذا النحو في قاعدة بيانات الإنتربول، وعندما هبط الصحفي في مطار بروكسل صادرت السلطات جواز السفر بسبب التنبيه الذي ظهر في النظام، وفي رسالة إلى الإنتربول التركي، قالت السلطات البلجيكية إنها ستسلم جواز السفر لتركيا، ولكن الشخص لديه تصريح إقامة ساري المفعول في بلجيكا، وبالتالي لن يتم ترحيل الصحفي.

انتهاك دستور الإنتربول

وعدت الوثائق الحالات الثلاث مجرد أمثلة مختارة لعديد من ملفات الاحتيال التي قدمتها تركيا، الأمر الذي أثار انتقادات كبيرة من شركائها الدوليين، فعندما اعتقل رعاياها من أصل تركي في إسبانيا عام 2017 بناء على مذكرة توقيف مزورة من جانب «الإخطار الأحمر» التي طلبتها تركيا، ردت الحكومتان الألمانية والسويدية على الفور ووجهتا انتباه الاتحاد الأوروبي إلى هذه القضايا السياسية، والتي اتخذت فيما بعد إجراءات من خلال طلب الإنتربول لمنع مثل هذا الإساءة، وأثار الاتحاد الأوروبي وكذلك مجلس أوروبا مسألة انتهاك دستور الإنتربول من قبل تركيا من خلال رفع دعاوى لا تبرر أي عمل جنائي، بل عدت أساليب للإيقاف بدوافع سياسية.

احتجاز لاعب السلة

وكانت أحدث حالة مطالبة الحكومة التركية الإنتربول باحتجاز إينس كانتر، وهو لاعب كرة سلة من أصول تركية، بهدف اعتقاله وتسليمه لتركيا عن طريق وضع اسمه على قائمة الإنذار الأحمر في الإنتربول.

اضطر كانتر للانضمام لفريقه نيويورك نيكس، في رحلة إلى لندن للمشاركة في مباراة بالدوري الأمريكي لكرة السلة في أوائل يناير 2019. وقد نجا بالكاد من الاعتقال في جاكرتا، حيث توقف كجزء من جولة ودية عالمية في 19 مايو 2017. وجرى القبض على كانتر في 20 مايو 2017 في مطار هنري كواندا الدولي في بوخارست بسبب إلغاء الحكومة التركية جواز سفره. وأطلق سراح نجم الرابطة الوطنية لكرة السلة في وقت لاحق بعد تدخل الحكومة الأمريكية ومسؤولي دوري كرة السلة الأمريكي نيابة عنه.

تعهدات الرئيس لا تنفذ

  • في 9 يوليو 2018 أعلن الرئيس التركي أن الحكومة سترفع القيود المفروضة على جوازات سفر 181،500 شخص لم يكونوا مستهدفين في أي تحقيق أو مقاضاة.
  • كانوا أقرباء للمعارضين.
  • شملت الملاحقات في بعض الحالات الزوجات السابقات اللاتي كن عرضة لإجراءات قاسية من قبل الحكومة.

إجراءات ملاحقة من وزارة العدل التركية

في 6 يونيو 2018 جرى اتخاذ إجراءات قانونية - معظمها على شكل احتجاز لدى الشرطة - ضد 411،195 شخصا بسبب عضوية مزعومة في حركة غولن منذ عام 2016.

- تلغي الحكومة جوازات سفر الناس عندما يواجهون إجراءات قانونية، دون حكم قضائي.

- فقد نحو 600000 مواطن تركي امتيازات جوازات سفرهم في هذه المطاردات.

- ألغت الحكومة أيضا جوازات سفر أكثر من 130،000 موظف حكومي تم فصلهم من وظائفهم بين ليلة وضحاها بتهم الإرهاب.

- بعض الأسماء في قائمة التطهير الحكومية قد تتداخل مع تلك التي تواجه بالفعل إجراءات قانونية، فقد تكون تركيا قد تصرفت ضد نحو 650،000 شخص في إلغاء جوازات السفر.

- في ألمانيا وحدها قدمت تركيا 848 طلبا لاعتقال 791 شخصا ولتحديد العناوين السكنية لـ 57 شخصا في ألمانيا وفقا لوزارة العدل الألمانية.


السابق السويد.. تغريم أب أجبر ابنه على تجريف الثلج «حافي القدمين»
التالى إغلاق 3383 حسابا إيرانيا هاجمت 25 دولة