زياد بهاء الدين.. والمنهج الموضوعى

زياد بهاء الدين.. والمنهج الموضوعى
زياد بهاء الدين.. والمنهج الموضوعى

زياد بهاء الدين.. والمنهج الموضوعى


حينما يتحدث الدكتور زياد بهاء الدين، فينبغى أن يستمع إليه الجميع بإنصات، لأنه أحد القلائل الذين أعرفهم، يتحدثون من دون هوى، ويتمتعون بأكبر قدر من الموضوعية.
يوم الأربعاء الماضى، كان من حسن حظى أننى استمعت للدكتور زياد بهاء الدين، فى ندوة عنوانها «معضلة الاستثمار فى مصر»، نظمها مشروع «حلول للسياسات البديلة» التابع للجامعة الأمريكية بالقاهرة، وأدارتها الدكتورة رباب المهدى.
زياد بهاء الدين هادى الطبع قوى الحجة، أفكاره منظمة، وهى صفات كان والده الكاتب الصحفى الكبير أحمد بهاء الدين يتمتع بها، وأهلته ليكون أحد أفضل كتاب الصحافة المصرية والعربية لعقود.
الدكتور زياد كان رئيسا للحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى المعارض، لكن عمله السابق كوزير للتعاون الدولى ونائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، ورئيس لهيئة الرقابة المالية، جعله يتحدث من موقع المسئولية.
حينما تشغل منصبا حكوميا، وترى الواقع كما هو، فإنك تتوقف عن أن تكون خياليا. هذه ميزة كبيرة عند الدكتور زياد لا يتمتع بها كثيرون، ممن احترفوا المعارضة المثالية التى تعتقد أن المشكلات المستعصية تحل فى غمضة عين، أو بتغيير مسئول!!
على سبيل المثال فإن كثيرا من المعارضين ينتقدون دائما برنامج الإصلاح الاقتصادى، خصوصا تعويم الجنيه، لكن الدكتور زياد قال يوم الأربعاء الماضى: «لولا التعويم لربما كانت مصر أعلنت إفلاسها، هى عملية كان لا مفر منها، رغم الخلاف على أجزاء منها». حكومات كثيرة تقاعست عن الإصلاح لأسباب كثيرة أمنية، أو اجتماعية. هذا التأخير دفع المجتمع ثمنا كبيرا له، لكن لم يستفد به على النحو المطلوب.
مرة أخرى غالبية الكتابات الاقتصادية فى مصر استقطابية منحازة، إما للحكومة أو ضدها، وتشبه منطق التعصب الكروى، بمعنى إما أن تكون أهلاويا أو زملكاويا متعصبا، مع إغفال تام لأندية مهمة مثل الإسماعيلى والمصرى، أو بيراميدز هذه الأيام!!
لكن أن تكتب أو تناقش بموضوعية، فتلك هى المعضلة، التى ينجح فيها زياد بهاء الدين دائما. هو يتحدث بعقلانية عن عملية الإصلاح الاقتصادى، لكنه من جانب آخر يتحدث عن أخطاء أخرى كثيرة وقعت بسببها.
نفس المنطقة مع قضية الديون، من وجهة نظره، لم تصل لدرجة الخطورة الموجودة فى بلدان أخرى، لكن تظل المشكلة خطيرة، وينبغى الاهتمام بها، وألا نقترض للإنفاق على المشروعات الاجتماعية المستدامة مثل «تكافل وكرامة» والتأمين الصحى. وداعب بهاء الدين الحاضرين: «أقول ذلك رغم ضعفى العاطفى تجاه مشروع تكافل وكرامة»، فى إشارة لزوجته الدكتورة هانية الشلقانى الخبيرة الاقتصادية المرموقة، التى لعبت الدور الأكبر فى تأسيس هذا البرنامج الاجتماعى المتميز مع الدكتورة غادة والى!
زياد بهاء الدين، تطرق لقضية مهمة دفعنا بسببها أثمانا باهظة، وهى التحكيم الدولى.الرجل دافع عن هيئة قضايا الدولة، وقال إنها لا تتحمل بمفردها المسئولية.
هى من وجهة نظره تشبه حارس المرمى، وأمامها ثلاثة خطوط للدفاع والوسط والهجوم، والسؤال هل قام كل هؤلاء بدورهم، فى القضايا التى كلفتنا مليارات الدولارات؟!
الدكتور زياد طالب بإعادة النظر فى طريقة إبرام الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية. وأن نسأل هل نحتاجها أم لا، وماذا سنكسب وماذا سنخسر، وإذا وقعنا، علينا أن نكون يقظين لكل بند. هو قال إن بعض المسئولين تردد فى التوقيع على أوراق أو اتخاذ بعض الإجراءات، ولو فعل ما خسرنا بعض القضايا الدولية.
زياد بهاء الدين قال إنه ينبغى أن يتم استكمال المرحلة الثانية للإصلاح، حتى لا نخسر نتائج إصلاحات المرحلة الأولى، التى تحمل الناس أعباءها. لكن نحتاج لأدوات وآليات مختلفة فى الإدارة والمؤسسات، حتى تنجح هذه الموجة. هو يؤكد أننا جذبنا استثمارات أجنبية فى سندات الدين الحكومية، لكن نحتاج لجذب استثمارات مباشرة توفر فرص عمل أكثر.
هو طالب أيضا بإصلاح الجهاز الحكومى، لكنه دافع عن الموظفين فى مصر، قائلا إنهم قادرون على التعلم والنجاح إذا تم تدريبهم وتأهيلهم، وأن تصل إليهم رسالة بأن الحكومة تثق فيهم وتؤمن بهم.
الروشتة التى ركز عليها زياد بهاء الدين لزيادة «الاستثمارات المفيدة»، هى تحديد دور الدولة فى النشاط الاقتصادى، وتوفير المعلومات، ووجود الرقابة الحقيقية، والشراكة مع القطاع الخاص، والتعاون مع النقابات والمجتمع المدنى. متمنيا أن يأتى المستثمر لمصر بسبب قوة الاستثمارات وليس بسبب الإعفاءات الضريبية مثلا.
نحتاج فى المرحلة المقبلة إلى عقول كثيرة، تفكر بطريقة زياد بهاء الدين، فى كل المجالات حتى نخرج من العديد من مشاكلنا.
السابق المهدي يدعو متظاهري السودان إلى عدم استفزاز الجيش
التالى شهادة وفاة لحيّ يرزق