"لغز أبدى".. "ناشيونال جيوجرافيك" ترصد أسرار توت عنخ آمون

"لغز أبدى".. "ناشيونال جيوجرافيك" ترصد أسرار توت عنخ آمون
"لغز أبدى".. "ناشيونال جيوجرافيك" ترصد أسرار توت عنخ آمون

شعلى الرغم من مرور ٩٥ سنة على اكتشاف مقبرة الملك الأشهر فى التاريخ الفرعونى توت غنخ آمون، لا يزال تاريخ الملك الصبى مثيرًا للبحث والتنقيب لما يحويه من أسرار قد لا تنضب بسهولة خلال السنوات المقبلة.

عبارة «قتل بحثًا» ليست مناسبة مع تاريخ الملك الذى يعده علماء الآثار «شخصية غامضة»، حكمت مصر فى فترة عصيبة، خلفًا لوالده «إخناتون» الذى شهد عصره تمردًا دينيًا عندما دعا إلى عبادة الإله الجديد آتون بدلًا من «آمون»، وكان على الصبى الذى لم يتجاوز التاسعة عند الوصول إلى العرش أن يتعامل مع مكائد السياسة ودهاء الكهان.

مؤخرًا، عرضت قناة ناشيونال جيوجرافيك الأمريكية تقريرًا مصورًا عن الملك الفرعونى، الذى كشف عن تاريخ مصر القديمة أكثر مما أنجزه فى حياته، فمنذ أن اكتشف عالم الآثار البريطانى هوارد كارتر مقبرة «توت» عام ١٩٢٢، وحياة الملك مادة شيقة للكتابة والبحث والتأريخ. ووفقًا للتقرير يبدو أن مستشارًا ملكيًا يدعى «آى» كان يدير مسرح السياسة من حول الشاب الصغير، ليتحول الأخير إلى «دُمية تحقق أهداف المستشار» نحو إعادة آلهة مصر القديمة ومعابدها.
وينتقل التقرير من معركة العقيدة، إلى سر وفاة توت عنخ آمون، والمختلف حوله من خبراء الآثار حتى الآن، وتعدد الروايات بين الوفاة نتيجة الإصابة بالملاريا أو «الغرغرينة» بسبب ساقه المكسورة، ودهسه تحت عربة أو التهام فرس النهر، ناهيك عن الخلاف التاريخى حول سؤال: هل دفن توت على نحو متعجل؟ مستدلين على ذلك بوضع مقتنيات توت كاملة فى غرفة واحدة من غرف الدفن الأربع التى جرى طلاؤها ودهان حوائطها بالجص، فى حين أن بقية المقابر الملكية فى ذلك الوقت كان يجرى إعدادها وتزيينها على نحو كامل.
وحسب التقرير، ربما ولد توت عنخ آمون عام ١٣٣٤ قبل الميلاد، فى تل العمارنة مدينة والده إخناتون، وتُظهر مومياء توت أنه توفى فى عمر ١٨ عامًا تقريبًا، كما تبين معاناة جسم الملك من الأضرار فى مراحل مختلفة قبل أو بعد الموت أى خلال عملية التحنيط المتسرع الغريب، وأصيب الصبى فى ساق ليعتقد البعض فى تعرضه لحادث عربة أو حادث صيد، فيما يرى آخرون احتمالية موته فى ساحة معركة أو فى حادث اغتيال.
ومن الخلاف حول الموت إلى تباين الرؤى والتفسيرات فى عجلة التحنيط وبساطة المقبرة وضيقها التى دفن فيها فرعون من الأسرة المصرية الثامنة عشرة فى تاريخ مصر القديم، أى الدولة الحديثة، التى دفن ملوكها فى مقابر سرية غرب النيل بمدينة الأقصر، وهو ما يعرف حاليًا بوادى الملوك، الذى استخدم على مدار ٥٠٠ سنة لتشييد مقابر لفراعنة ونبلاء الدولة الحديثة الممتدة خلال عصور الأسرات الثامنة عشرة حتى الأسرة العشرين بمصر القديمة، ووصل عدد المقابر المكتشفة بالوادى إلى ٦٣ مقبرة متفاوتة الأحجام، ما بين حفرة صغيرة فى الأرض حتى مقبرة معقدة التركيب تحوى ١٢٠ حجرة دفن بداخلها.
ويعتقد أن توت عنخ آمون، الذى حمل ٥ أسماء ملكية، ودّ لو دفن فى مقبرة على الأقل تشبه مقبرة الملك أمنحوتب الثالث، الذى سبق فى الحكم أمنحوتب الرابع «إخناتون»، لكن السر الذى لا يزال لغزًا كبيرًا حتى الآن هو دفنه فى مقبرة ضيقة فى قاع الوادى الرئيسى، وفى تابوت مستعمل على الرغم من المقتنيات الثرية الموجودة بالقبر.
ويشير التقرير إلى اهتمام الصحف العالمية باكتشاف هوارد كارتر للمقبرة فى حينها، بسبب كمّ القرابين المدفونة معه ونوعيتها التى وصفها «كارتر» بـ«مزيج غريب ورائع من الأشياء الاستثنائية والجميلة»، ليفتح الكنز الأشهر فى التاريخ باب الدراسات التاريخية ناحية علم المصريات، ويبدأ العالم فى التوجه إلى تاريخ مصر والدافع «عيون توت» على حد قول التقرير.
وتحوى المقبرة على قناع الموت للملك المصنوع من ٢٠ رطلًا من الذهب، وما يمكن أن يمنح الملك القوة فى الحياة الأخرى حسب المعتقد المصرى القديم، كجلد النمر و٤ لوحات ألعاب و٦ عربات و٣٠ جرار نبيذ و٤٦ أقواس حربية، وأمضى كارتر نحو عقد من الزمن فى فهرسة المقتنيات الثمينة التى وصل عددها إلى ٥٣٩٨ بندًا، ويتجول معرض مقتنيات الملك الطفل حول العالم منذ ستينيات القرن الماضى.

السابق زاهي حواس: عمر الشريف لم يحصل على الأوسكار ولكنه ترك بصمة في السينما العالمية
التالى شهادة وفاة لحيّ يرزق