رسالة نصرالله: الحزب وإيران في سوريا إلى أبد الآبدين

رسالة نصرالله: الحزب وإيران في سوريا إلى أبد الآبدين
رسالة نصرالله: الحزب وإيران في سوريا إلى أبد الآبدين

في معرض تأكيده على أن "محور المقاومة" لن يسمح للإسرائيليين بفرض قواعد اشتباك جديدة، كان أمين عام حزب الله يعلن عن القواعد الأساسية، التي يفرضها باسم "المحور" في سوريا. وهو إذا ما كان يخاطب الإسرائيليين في هذا العنوان، كان يهدف أيضاً إلى إسماع آخرين، بينهم حلفاء وخصوم. هو بلا شك يبعث رسالة إلى الدول العربية، التي تعمل للتطبيع مع النظام السوري بمقابل طرح معادلة قديمة جديدة، هي إبعاد إيران عن سوريا، أو زرع الفرقة بين النظام والإيرانيين. كما لا بد أن تطال هذه الرسالة روسيا، وإن من بوابة الإسرائيليين.

قواعد الاشتباك
كان واضحاً نصر الله في خلاصاته اللبنانية. وفي قراءته للموقف الإسرائيلي، واستبعاده إمكانية شنّ أي حرب على لبنان، لأن حسابات جنوب لبنان (والضاحية) مختلفة عن الصراع في سوريا. أما الإشارة إلى غزّة، فالغاية السياسية منها هي القول إن المعركة لن تكون في لبنان حصراً في حال العدوان. سوريا هي مسألة أخرى. هي الميدان المفتوح. وهي حتى الآن، لا تزال قواعد الاشتباك فيها على حالها. لكنه أبلغ رسالة واضحة، مفادها في حال تغيير هذه القواعد، فإن "محور المقاومة" قد يعمل على تغيير تلك القواعد. وطبعاً حين يتحدث نصر الله بلسان "محور المقاومة"، فلا يتحدث باسم الروس. وعلى الأغلب، أن روسيا أيضاً معنية بشقّ من هذه الرسائل.

 وهنا ركّز نصر الله على مسألة التنسيق الإسرائيلي الروسي قبل توجيه كل ضربة لمواقع إيرانية، فيأخذ الإيرانيون علماً، ويسحبون قواتهم، بشكل تتحدد "قواعد الاشتباك" بقصف مواقع فارغة، تقتصر الأضرار فيها على الخردة. إذاً، هو نوع من التقاطع بين مصالح مختلف القوى. وكأن نصر الله يضع الهجمات الإسرائيلية في إطار الفقاعات الإعلامية والانتخابية الخاصة بالداخل الإسرائيلي. بينما الرسالة الأساس، تبقى: بحال تغيّر قواعد الاشتباك، سيتغير الموقف الإيراني والردّ سيكون جاهزاً.

ما يقصده نصر الله هنا، هو بحال حصول ضربات لا يتم إبلاغ الروس بها، أو بحال أبلغوا، ولم يتبلّغها الإيرانيون، ما يؤدي إلى وقوع إصابات مباشرة في صفوفهم وصفوف حزب الله. وهذا ما دفع نصر الله إلى التأكيد بأن أي استهداف مباشر سيستدعي ردّاً مماثلاً.

من دمشق إلى الجولان
في السياسة، أي خطوة من هذا النوع، ستعني تغييراً بالقواعد، ومسعى إسرائيلياً فعلياً إلى ضرب الإيرانيين لإخراجهم من سوريا. حينها سيكون الردّ قاسياً، باستخدام الحزب لأوراق عديدة، أشار نصر الله إليها في أكثر من مكان في كلامه. أولاً الرد على إسرائيل سيكون جاهزاً، وبخاصة من سوريا، وهذا ما سيستدعي ردّاً إسرائيلياً على مواقع الحزب والإيرانيين وتحديداً في قلب دمشق، وفي المراكز والمرافق الحساسة، والأساسية لبنية النظام، التي يسيطر عليها الحزب والإيرانيون، ما سيؤدي إلى تدميرها. أي تدمير بنية النظام. كما لدى الحزب أوراق عديدة ليلعبها انطلاقاً من الجنوب السوري، إلى الشرق السوري، وانتهاج مبدأ التفجيرات والاستهدافات المتنقلة، أو حتى اشتباكات مباشرة، على غرار ما يحدث بين الفرقتين الرابعة والخامسة.

الرسالة واضحة، أي اتفاق أميركي روسي إسرائيلي، قد يستدرج النظام إلى خانته في رفض الوجود الإيراني في سوريا، سيستدعي تغيير قواعد الاشتباك، وإشعال الجبهات السورية المختلفة، التي تطال إسرائيل، وربما ستتوسع لتستهدف الروس، والنظام أيضاً بحال غيّر من موقفه تجاه الوجود الإيراني في سوريا. أولى فحوى تلك الرسائل، كان القصف الإيراني على الجولان قبل فترة، والتي هدفت طهران منها إبلاغ مختلف الأطراف، الأولى للإسرائيلي بأنه لا يمكنه التمادي، والثانية للنظام والروس، بأن أي تلاعب في إثارة مسألة خروج الإيرانيين والحزب من سوريا، سيكون غير مقبول، وسيؤدي إلى فتح جبهة عسكرية، تشعل سوريا بكاملها.

البقاء في سوريا
توقيت كلام نصرالله يأتي استجابة للحظة الحساسة، التي تتحدث عنها بعض القوى، حول الوضع الإيراني في سوريا وبقائه فيها.. خصوصاً أن الروس يدخلون في بازار سياسي واسع. فكان لا بد من التأكيد بأن إيران وحزب الله يحتفظان بمواقعهما في سوريا، وأنهما متحكمان بقواعد اللعبة ميدانياً.

تعمّد نصر الله الإشارة إلى هذا التحكم في معرض تقديمه للانفتاح الخليجي على النظام السوري، سواء تحت شعار مواجهة الإيراني أو لمواجهة التركي. وحين قال إن الغاية الأساسية لدول الخليج من التقرب من النظام هدفها مواجهة تفوذ تركيا، لأنها قوة سنية، بينما إيران قوة شيعية لن تكون قادرة على الاستمرار طويلاً في السيطرة على سوريا.. تقصّد نصر الله، نفي هذه المعادلة، بالتأكيد أن وجودهم في سوريا طويل، ولن يكون هناك تساهلاً في التصدّي لأي محاولة لإبعادهم منها.

الخلاصة في كلام نصر الله، والموجّه للجميع الإقليمي والدولي، أنه في حال تغيرت الحسابات وقواعد اللعبة، التي أصبحت مكشوفة، بين الروس والإيرانيين والإسرائيليين، فستلجأ إيران إلى تغيير قواعد لعبتها أيضاً، عبر استخدام كل مواقع قوتها في سوريا، للدفاع عن وجودها ونفوذها هناك. 

السابق معمر الارياني: الرئيس هادي لم يكن طامحاً لكرسي الرئاسة
التالى مدير عام مرور لحج : نحن شركاء في جميع المجالات الأمنية والخدماتية في المحافظة