مفاجأة برلمانية: "لوبي" نيابي اقتصادي.. عابر للكتل

مفاجأة برلمانية: "لوبي" نيابي اقتصادي.. عابر للكتل
مفاجأة برلمانية: "لوبي" نيابي اقتصادي.. عابر للكتل

بعد مرور نحو تسعة أشهر من إنجاز استحقاق الانتخابات النيابية، وفقاً لقانون النسبية الهجين، على الطريقة اللبنانية، وما أفرزته نتائج هذه الانتخابات، منها دخول 79 نائباً جديداً إلى البرلمان، وبمعزل عن الاصطفافات السياسية والانخراط ضمن التكتلات والكتل النيابية وتسمياتها.. بدأ بعض النواب، إن لم نقل كلهم، يتعرضون للأسئلة من ناخبيهم، حول الدور الذي يقومون به، ووعود التغيير التي أطلقوها، خصوصاً منهم أولئك الذين لا يصنفون ضمن التكتلات الكبرى، أو بعضهم الذي انضم إليها، بناء على تجربته الناجحة في عالم الاقتصاد والأعمال، على قاعدة نقل هذه التجربة إلى مؤسسات الدولة، أو أقله تحقيق نوع من الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من أجل وضع الأمور في نصابها، وعلى سكة الحل للأزمات الاقتصادية والمالية المتتالية في البلاد.

وقبل أن يبدأ التذمر وتوجيه الاتهامات إلى هؤلاء من قبل ناخبيهم، بادر بعضهم، وهو من يعتبر نفسه الأكثر تحرراً من التكتلات، رئيس حزب الحوار والنائب فؤاد مخزومي، إلى اقتراح تشكيل تجمع، أو ما يمكن تسميته بـ"لوبي" نيابي، من أصحاب التجربة الناجحة في عالم الاقتصاد والأعمال، والذين يلتقون على منهجية تفكير متشابهة في اقتراح الحلول، بمعزل عن اصطفافاتهم السياسية.

بلورة الفكرة
علمت "المدن" أن مخزومي، هو الذي اقترح الأربعاء الماضي، في لقاء إعلامي "إنشاء مجموعة نيابية، لديها الخبرة الاقتصادية لمواكبة أي مشاريع مرتبطة بمؤتمرسيدر خصوصا". ويبدو أن هذا المقترح أبعد من "سيدر"، لأن مخزومي يرى أن حل أزماتنا يتطلب معالجة أمور ثلاثة هي: مكافحة الفساد، وقف الهدر، وإعادة تفعيل الدولة.

وأبلغ مخزومي "المدن" أن "هناك مجموعة من النواب ما بين 10 -15 نائباً جديداً، يفكرون تقريباً بالطريقة ذاتها، وهم يُناقشون بالتفاصيل، ومستعدون لنقل الواقع كما هو، من دون مواربة، كي لا يُتهموا بالمشاركة بالفساد، وأيضاً حفاظاً على مصداقيتهم أمام ناخبيهم، لأنهم يدخلون لأول مرة الندوة البرلمانية، وليس لديهم مشاريع سابقة في إدارات ومؤسسات الدولة، وليسوا بحاجة للمال، ويريدون نقل تجربتهم الناجحة إلى مؤسسات الدولة".

وذكر مخزومي مجموعة من الأسماء قد تكون شريكة في هذا اللوبي، من كتل مختلفة سياسياً من مثل النواب: نعمة إفرام، نعمة طعمة، ميشال ضاهر، نقولا نحاس، ألكسندر ماطوسيان، زياد حواط، وغيرهم .

قاعدة بيانات مشتركة
يرى عضو تكتل "لبنان القوي"، النائب ميشال ضاهر، الذي يُرحب بالفكرة، وهي مدار بحث، أن هناك حوالى 10-15 نائباً في البرلمان، من خلفيات اقتصادية، ولديهم تجربة ناجحة في هذا المجال.

ويقول لـ"المدن": "إن المشكلة في البلد هي اقتصادية. ونحن يجب أن نعمل على تصحيح الخلل الاقتصادي، ونقل ذهنية الشراكة بين القطاعين الخاص والعام إلى التشريعات، لكي نتمكن من إخراج البلد من إدارته السيئة، الموجودة حالياً، والتعاون بين هذه المجموعة من الشخصيات ربما يُساهم في هذا الأمر".

أما عضو كتلة "الوسط" النائب نقولا نحاس فقال لـ"المدن": "هناك بعض النواب الذين التقوا سابقاً في مجالات اقتصادية مختلفة، ومن قطاعات متنوعة. وهؤلاء ربما يقرأون لغة مشتركة، ويمكنهم التوصل إلى قاعدة بيانات موحدة، تساهم في وضع أهداف وخطوات، للخروج من النفق المظلم الذي وصلت إليه البلاد، كل عبر كتلته وموقعه".

ويضيف: "منذ العام 1992 وحتى الآن، نعتقد أنها فترة كافية للتوقف أمام ما جرى ويجري، لقراءة النتائج وتحليلها، ووضع تصور لخطوات المعالجة، التي ربما تترك بقعة ضوء في هذا النفق".

ورشة عمل
وبينما نفى نائب زحلة قيصر المعلوف علمه بالفكرة، آملاً منها خيراً ومبدياً عبر "المدن" استعداده للانضمام إلى هذه المجموعة، عندما تنطلق أو بعد فترة من ذلك، لاقاه زميله النائب ألكسندر ماطوسيان في الأمنيات والآمال ذاتها.

وقال ماطوسيان لـ"المدن": "لم تُطرح أمامي الفكرة بعد، ولكنها ممتازة ورائعة، وأنا أرحب بهذا الأمر. وأتمنى أن تقوم ورشة عمل، من أجل تحديد الأرضية المشتركة، التي يُمكن الإنطلاق منها، إن عبر الكتل التي ننتمي إليها، أو عبر وجودنا في اللجان النيابية". وتابع:"نحن لدينا تجربة ناجحة، ويُمكن أن نساهم في تطوير البلد على الصعد الاقتصادية المختلفة، سياحياً وصناعياً وإنمائياً، وهذا دورنا الطبيعي".

تبقى الإشارة إلى أننا حاولنا التواصل مع غالبية الأسماء المعنية بهذا الموضوع، لكننا لم نوفق،  ربما لوجودهم خارج البلاد، أو لكثرة انشغالاتهم، التي لا تسمح لهم بالرد على الاتصالات في كل الأوقات. مع العلم، أن أحدهم كان أسرع من مستشاره في الرد، لكن المستشار لم يرد حتى لحظة تحرير هذا النص. بينما أحد المستشارين أبدى الترحيب بالفكرة وهو يطرحها مع صاحب السعادة ويشجعه على السير بها.

فهل ينجح هؤلاء النواب في إيجاد القدرة على التفلت من التكتلات السياسية التي ينتمون إليها؟ وهل يُضحون بمصداقيتهم أمام ناخبيهم، مقابل حجز المقعد النيابي للمرحلة المقبلة؟ أم أنهم ربما يدفعون الثمن في حال لم يقدموا على خطوات جديدة تترك بصماتهم، ولا تجعلهم يُتهمون كأسلافهم بالشراكة في الفساد، خصوصاً أنهم جميعاً يُقرون بخطورة الوضع الاقتصادي في البلد؟ لننتظر ونرى.

السابق معرض عن المجاعة الكبرى التي فتكت بلبنان في فرنسا
التالى شهيب: مرسوم تثبيت الاساتذة المتمرنين تم توقيعه بصورة قانونية